مرتضى الزبيدي

378

تاج العروس

وحكى اللحيانيّ : إنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الجَوانِبِ ، قال : وهو منَ الواحِدِ الذي فُرِّقَ فجُعِلَ جَمْعاً . وجُنِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ أَي مبْنِيًّاً للمفعول : شَكَا جَنْبَهُ ( 1 ) ، ورجُلٌ جَنِيبٌ كأَميرٍ وأَنشد : ربَا الجُوعُ في أَوْنَيْهِ حتَّى كَأَنَّه * جَنِيبٌ بِهِ إنَّ الجَنِيبَ جَنِيبُ أَي جاع حتى كأَنَّه يَمْشِي في ( 2 ) جانِبٍ مُتَعَقِّباً ، بالباء المُوحَّدِة ، كذا في النُّسخ عن ابن الأَعرابيّ ومثله في المُحْكَمِ ، وفي لسان العرب متَعَقِّفاً بالفَاءِ بدَلَ البَاءِ ، وقَالوا : الحَرُّ جانِبَيْ سُهَيْلٍ ، أَي ناحِيَتَيْهِ ، وهو أَشَدُّ الحَرِّ . وجانَبَه مُجَانَبةً وجِنَاباً بالكسر : صارَ إلى جَنْبِه ، وفي التنزيل : " أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرتَا علَى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ " ( 3 ) أَي جانِبِه وحقِّهِ ، وهو مجازٌ كما في الأَساس ، وقال الفرّاءُ : الجَنْبُ : القُرْبُ ، وفي جَنْبِ اللهِ أَي في قُرْبِه وجِوارِه ، وقال ابن الأَعرابيّ : في جَنْبِ الله أي في قُرْبِ اللهِ منَ الجَنَّةِ ، وقال الزجّاج : في طَرِيقِ الله الذي دعَانِي إليه ، وهو تَوْحِيدُ اللهِ والإقْرارُ بِنُبُوَّةِ رسُولِهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم . وجانَبَه أَيضاً : باعَدَه أي صار في جانبٍ غيرِ جانِبِه فهو ضِدٌّ ، وقَوْلهم اتَّقِ اللهَ في جَنْبِهِ أَي فلانِ ولاَ تَقْدَحْ في ساقِهِ أَي لا تَقْتُلْهُ كذا في النُّسخِ ، من القَتْلِ ، وفي لسان العرب : لاَ تَغْتَلْهُ ( 4 ) مِنَ الغِيلَةِ ، وهو في مُسوَّدَةِ المُؤَلّفِ ولاَ تَفْتِنْه ، وهو على المثَل وقَدْ فُسِّر الجَنْبُ ها هنا بالوَقِيعةِ والشَّتْمِ وأَنشد ابن الأَعرابيّ : خَلِيلَيَّ كُفَّا واذْكُرَا اللهَ فِي جنْبِي أَي فِي الوَقِيعةِ فيَّ ، قال شيخُنَا نَاقِلاً عن شيخِه سيِّدِي محمدِ بنِ الشاذِلِيِّ : لَعَلَّ مِنْ هذَا قَوْلَ الشاعرِ : أَلاَ تَتَّقِينَ اللهَ في جَنْبِ عاشِقٍ * لَهُ كَبِدٌ حَرَّى علَيْكِ تَقَطَّعُ وقال في شطر ابنِ الأَعرابيّ : أَي في أَمْرِي ، قلتُ : وهذا الذي ذهبَ إليه صحيحٌ ، وفي حديث الحُديْبِيَةِ كأَنَّ ( 5 ) اللهَ قَدْ قَطَعَ جَنْباً مِنَ المُشْرِكِينَ أَراد بِالجَنْبِ الأَمْرَ أَوِ القِطْعَةَ [ من الشئ ] ( 6 ) ، يقالُ ما فَعلتَ في جَنْبِ حاجتِي ، أَي في أَمْرِهَا ، كذا في لسان العرب ، وكذلك جارُ الجَنْبِ أَيِ الَّلازِقُ بكَ إلى جَنْبِكَ ، وقِيلَ الصَّاحِبُ بِالجَنْبِ هو صاحِبُكَ فِي السَّفَرِ وقِيلَ : هو الذي يَقْرُبُ منكَ ويكونُ إلى جَنْبِكَ ، وفُسِّر أَيضاً بالرَّفِيقِ في كلّ أَمرٍ حَسَنٍ ، وبالزَّوْجِ ، وبِالمرْأَةِ ، نَصَّ على بعضِه في المحكم وكذلك : جارٌ جُنُبٌ ذُو جَنَابةٍ مِنْ قومٍ آخَرِينَ ، ويضافُ فيقال : جارُ الجُنُبِ ، وفي التهذيب الجارُ الجُنُبُ بِضَمَّتَيْنِ هو جارُكَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ وفي نسخة التهذيب : منْ جَاوَركَ ونَسَبُهُ في قَوْم آخَرِينَ ، وقيل هو البعِيدُ مُطْلَقاً ، وقِيلَ : هُوَ مَنْ لاَ قَرابةَ له حقِيقَةً ، قاله شيخُنا . وجَنَابَتَا الأَنْفِ وجَنْبَتَاهُ بسُكُونِ النُّونِ ويُحرَّكُ : جنْبَاهُ وقال سيبويهِ : هُما الخَطَّانِ اللذانِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ ، والجمْعُ : جَنَائِبُ . والمُجَنَّبةُ بفَتْح النونِ أَي مع ضَمِّ الميم على صِيغةِ اسم المفعول : المُقَدَّمةُ من الجيْشِ والمُجَنِّبَتَانِ بالكسر ، مِنَ الجيْشِ : المَيْمنَةُ والمَيْسَرةُ وفي حديث أَبي هُريرةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعَثَ خَالِدَ بنَ الولِيدِ يوْمَ الفَتْحِ علَى المُجَنِّبةِ اليُمْنَى ، والزُّبيْرَ علَى المُجَنِّبةِ اليُسْرَى ، واسْتَعْمَلَ أَبا عُبيْدةَ علَى البَياذِقَةِ ، وهُمُ الحُسَّرُ " . وعن ابن الأَعرابيّ : يقالُ : أَرْسَلُوا مُجَنِّبتَيْنِ ، أَي كتيبَتَيْنِ أَخَذَتَا ناحِيَتيِ الطريقِ ، وجَنْبَتَا ( 7 ) الوادِي : ناحِيَتَاهُ ، وكَذَا جانِباه ، والمُجَنِّبَةُ اليُمْنَى هي مَيْمنَةُ العسْكَرِ ، والمُجنِّبَةُ اليُسْرَى هي المَيْسَرةُ ، وهُما مُجنِّبَتَانِ ، والنُّونُ مكْسُورةٌ ، وقيلَ هي الكَتِيبَةُ التي تأْخُذ إحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، قال : والأَوَّلُ أَصحُّ ، والحُسَّرُ : الرَّجَّالَةُ ، ومنه حديث " الباقِيَات الصَّالحَات هُنَّ مُقَدِّماتٌ وهُنَّ مُعقِّبَاتٌ وهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ " . وجَنَبَهُ أَيِ الفَرسَ والأَسِيرَ يَجْنُبُه جَنَباً مُحرَّكَةً ومَجْنَباً

--> ( 1 ) اللسان : جانبه . ( 2 ) في إحدى نسخ القاموس : على . ( 3 ) سورة الزمر الآية 56 . ( 4 ) في اللسان فكالأصل " لا تقتله " وفي بعض نسخ المحكم لا تغتله بالغين من الاغتيال . ( 5 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : كان . ( 6 ) زيادة عن اللسان . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا بخطه بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف ا ه‍ " وفي اللسان : أخذتا ناحيتي الطريق ( هذا عن ابن الأعرابي ) وفيه : وجنبتا الوادي . . .